تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي

481

شرح المناسك - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي )

إلَّا عودي الناضح » ( 1 ) . فربما يقال بأن الروايات مطبقة على التحريم من دون معارض وقد عمل بها المشهور فلا مناص إلَّا من القول بالتحريم . ولكن لا يمكن الالتزام بالتحريم ، إذ لو كانت الحرمة ثابتة لكان هذا الحكم من جملة الواضحات التي لا يشك فيه اثنان ، لكثرة الابتلاء والحاجة إلى قطع الأشجار لأن بقرب المدينة أشجاراً وزروعاً كثيرة بخلاف مكة ، فلو منع من القطع والاحتشاش لظهر وبان وللزم الحرج الشديد حتى ولو قلنا باستثناء ما استثني مما تقدم في حرم مكة ، خصوصاً بملاحظة ما ورد من المنع عن اختلاء خلاها كما في صحيح زرارة المتقدم ( 2 ) المفسر بكل نبات رطب أو كل بقلة ، وكيف يمكن الحكم بحرمة ذلك مع شدّة الحاجة وكثرة الابتلاء بذلك ، فإن أهل المدينة يجلبون النباتات الرطبة كل يوم من مزارعهم وبساتينهم الواقعة في أطراف المدينة وفي قربها من دون أيّ رادع . ثم إنه كيف يمكن القول بالحرمة مع عدم تعرض القدماء في متونهم الفقهية مع شدّة حرصهم ( رضوان الله عليهم ) لذكر المكروهات والسنن فضلًا عن المحرمات التي يبتلى بها كثيراً . هذا كله مضافاً إلى موثقة يونس بن يعقوب « أنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يحرم عليَّ في حرم رسول الله ما يحرم عليَّ في حرم الله ؟ قال : لا » ( 3 ) فان الظاهر أن النفي نفي لمطلق ما يترتب على حرم مكة ، إذ لو كان النفي مختصاً للصيد لكان ذلك من حمل الشيء على الفرد النادر جدّاً ، لأن الصيد بين حرتي المدينة نادر جدّاً ، فلا بدّ من إرادة نفي المنع من قطع الشجر والصيد ، فلا بد من حمل الروايات المانعة على الكراهة وضرب من الآداب والاحترام لحرم النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ولكن مع ذلك كله

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 365 / أبواب المزار ب 17 ح 5 ، 1 ، 12 : 555 / أبواب تروك الإحرام ب 87 ح 4 . ( 2 ) آنفاً . ( 3 ) الوسائل 14 : 365 / أبواب المزار ب 17 ح 8 .